ندوة دولية في الترجمة و تحولات المجتمع المعاصر

ارتبطت الترجمة تاريخيا وحتى اليومَ بغاية تواصليَّة، تَستهدف خِدمةَ الإنسانِ لتحقيق منافعَ متنوِّعةٍ؛ تستجيب لحاجات اجتماعية واقتصادية وسياسية ولغوية وثقافية مختلفة، لا  تكتفي بتحويل النصوص، بنقلها من لغة إلى أخرى، ومن ثقافة إلى أخرى، ومن جغرافية إلى أخرى، بل صارتْ تتغيى المساهمةَ في تحويل اللغة المُضيفة وثقافتِها، ومن ثَمَّ تحويل المجتمع المستهدَف هو الآخَر عبر فتحه على مفردات وتعابير وأفكار وسلوكات ومنظورات ومعارفَ وتجاربَ حياتيّة مختلفة وجديدة وغريبة.
لقد لازَم الترجمةَ -في العصر الحاضر- فعلُ التحوُّلِ والتحويلِ والانتقالِ، وجَعلَها تنخرط في مشاريع كُبرى تطمح إلى مَرامٍ سامية، تتوسَّل بالنصوص لإغناء الحياة ولمعرفَةِ الآخر، وللدفاع عن العيش المشترك ومجتَمَع السِّلم، ولمُواكبةِ التحوُّلات الشاملة التي يشهدها العالَمُ، قريتُنا الصغيرة، بهدفِ رَدْمِ الهُوَى التي قد تُحدِثُها التناقُضاتُ والتوتُّرات والنِّزاعات. 
ومن جهته، استدعى التحوُّلُ الجوهريُّ الذي عرفته الترجمة في مَسِيرِها، خلال العقود الأربعة الأخيرة، بعد وُلُوجِها الحقلَ الأكاديميَّ، وظهور نظريَّات عديدة تخصُّها، التركيزَ على أنْ تكونَ الترجمةُ تَخصُّصا يُدرَّسُ وَفْق برامج، وأنْ تكونَ لها بيداغوجية خاصّةٌ بها، تتوجه إلى رَبْطِها بسوق العمل؛ وتكييفِها مع الطَّلَب، ومع منظَّمات دولية ومؤسَّسات حكومية، بتكوينِ خِرّيجين يجمعون بين التكوين اللغوي الرَّصين وإتقان التحكم في التكنولوجيا المسعفة للرفع من مردوديتها وتجويد خدماتها، بغاية أن تكون فاعلا أساسا في كل تحوُّل يَعْرفُه المُجتمع المعاصر.